موقع ملة إبراهيم
 موقع ملة إبراهيم



موقع ملة إبراهيــم

بسم الله الرحمن الرحيـــم

قال تعالى:

قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من ‏المشركين
[يوسف]



ويقول سبحانه:
قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده
[الممتحنة]



يقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى في "سبيل النجاة والفكاك" عند قوله تعالى:(إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله)[الممتحنة: 4]:
(وها هنا نكتة بديعة وهي أن الله تعالى قدّم البراءة من المشركين العابدين غير الله، على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله لأن الأول أهم من الثاني، فإنه إن تبرأ من الأوثان ولم يتبرأ ممن عبدها لا يكون آتياً بالواجب عليه.
وأما إذا تبرأ من المشركين فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم، وكذا قوله: ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) [مريم: 48] الآية.
فقدّم اعتزالهم على اعتزال ما يدعون من دون الله. وكذا قوله: ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ) [مريم: 49]، وقوله: ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله ) [الكهف: 16]، فعليك بهذه النكتة فإنها تفتح لك باباً إلى عداوة أعداء الله.
فكم من إنسان لا يقع منه الشرك ولكنه لا يعادي أهله فلا يكون مسلماً بذلك إذ ترك دين جميع المرسلين(1)"أهـ.
(1) مقصود الشيخ هنا والله أعلم أن لا يعاديهم ولا يبغضهم جملة وتفصيلاً حتى في قلبه، بل يضمر لهم بدلاً من ذلك الود والمحبة فهذا لا شك قد نقض إيمانه وترك دين جميع المرسلين، قال تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله}.



عنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ ( رواه مسلم )



جاء في وصف حال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه فيما رواه أبو نعيم في الحلية (.. والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليه نبي من الأنبياء، في فترة وجاهلية. ما يرون ديناً أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى أن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافراً – وقد فتح الله تعالى قفل قلبه للإيمان – ليعلم أنه قد هلك من دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار، وإنها للتي قال الله عز وجل( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) [سورة الفرقان: 74] (2)
فتأمّل حال النبي صلى الله عليه وسلم الذي وصفته الملائكة كما في صحيح البخاري: "أنه صلى الله عليه وسلم فرّق بين الناس"
(2) حلية الأولياء لأبي نعيم (1/175) وذكر صاحب كتاب حياة الصحابة (1/241) وقال إن الطبراني أخرجه أيضاً بمعناه بأسانيد في أحدهما يحيى بن صالح . وثقه الذهبي ، وقد تكلموا فيه ، وبقية رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/17).



الفرح بانتشار الأفكار

بقلم سيد قطب
إننا نحن حين "نحتكر" أفكارنا وعقائدنا، ونغضب حين ينتحلها الآخرون لأنفسهم، ونجتهد في توكيد نسبتها إلينا، وعدوان الآخرين عليها ! إننا إنما نصنع ذلك كله، حين لا يكون إيماننا بهذه الأفكار والعقائد كبيراً، حين لا تكون منبثقة من أعماقنا، كما لو كانت بغير إرادة منا، حين لا تكون هي ذاتها أحب إلينا من ذواتنا !
إن الفرح الصافي هو الثمرة الطبيعية لأن نرى أفكارنا وعقائدنا ملكا للآخرين، ونحن بعد أحياء، إن مجرد تصورنا لها أنها ستصبح –ولو بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض– زاداً للآخرين وريّاً، ليكفي لأن تفيض قلوبنا بالرضا والسعادة والاطمئنان !
" التجار" وحدهم هم الذين يحرصون على "العلاقات التجارية "لبضائعهم، كي لا يستغلها الآخرون، ويسلبوهم حقهم من الربح، أما المفكرون وأصحاب العقائد، فكل سعادتهم في أن يتقاسم الناس أفكارهم وعقائدهم، ويؤمنوا بها إلى حد أن ينسبوها لأنفسهم، لا إلى أصحابها الأولين!
إنهم لا يعتقدون أنهم "أصحاب" هذه الأفكار والعقائد، وإنما هم مجرد "وسطاء" في نقلها وترجمتها ... إنهم يحسُّون أن النبع الذي يستمدون منه ليس من خَلْقِهم، ولا من صنع أيديهم، وكل فرحهم المقدّس، إنما هـو ثمرة اطمئنانهم إلى أنهم على اتصال بهـذا النبع الأصيل.


وأخيرا :- قولة حق :
فإن الحق إذا لاح وتبين لم يحتج إلى شاهد يشهد به والقلب يبصر الحق كما تبصر العين الشمس فإذا رأى الرائي الشمس لم يحتج في علمه بها واعتقاده أنها طالعة إلى من يشهد بذلك ويوافقه عليه
وما أحسن ما قال أبو محمد عبدالرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتاب الحوادث والبدع حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه وإن كان الممتسك به قليلا والمخالف له كثيرا لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي وأصحابه ولا نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم
قال عمرو بن ميمون الأودي صحبت معاذا باليمن فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام ثم صحبت بعده أفقه الناس عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فسمعته يقول عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ثم سمعته يوما من الأيام وهو يقول سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فصلوا الصلاة لميقاتها فهي الفريضة وصلوا معهم فإنها لكم نافلة قال قلت يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدثونا قال وما ذاك قلت تأمرني بالجماعة وتحضني عليها ثم تقول صل الصلاة وحدك وهي الفريضة وصل مع الجماعة وهي نافلة قال يا عمرو بن ميمون قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية
تدري ما الجماعة قلت لا قال إن جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعة , الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك وفي طريق أخرى فضرب على فخذي وقال ويحك إن جمهور الناس فارقوا الجماعة وإن الجماعة ما وافق طاعة الله عز وجل قال نعيم بن حماد يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ ذكره البيهقي وغيره لذلك لا تغترّن بالباطل ولو كثر أهله، والزم الحق و لو قلّ أهله.

قال الفضيل بن عياض رحمه الله : ( الزم طرق الهدى ولا يضرّك قلّة السالكين، و إياك و طرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين).

عن الإمام علي رضي الله عنه:
.(إنما يعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال) (إعرف الحق تعرف أهله) في الأثر

وقد لخص ابن القيم رحمه الله كل ذلك في طريق الهجرتين
فقال: بل نوافق كل طائفة على ما معها من الحق ونخالفها فيما معها من خلاف الحق لا نستثني من ذلك طائفة ولا مقالة ونرجو من الله أن نحيا على ذلك ونموت عليه ونلقى الله به ولا حول ولا قوة إلا بالله . أهـ

" فنحن مع الدليل أينما مال نميل "




المشرف على الموقع أبو عبد الله المصري